تقنية

ويكيبديا تحظر واحدة من أكبر وأقدم المنصات الإعلامية الداعمة للاحتلال!

تحتل ويكيبديا مكانة مرموقة بين أكثر المواقع زيارة في العالم؛ إذ تُعد موسوعة عالمية مجانية ومفتوحة المصدر ومتعددة اللغات. ويقف خلف محتواها الضخم مجموعة كبيرة من المتطوعين في جميع أنحاء العالم. وتتولى مؤسسة ويكيميديا، وهي منظمة غير ربحية تعتمد على التبرعات لتمويل عملياتها، استضافة وتشغيل ويكيبيديا، مع التزامها الراسخ بمبادئ الشفافية والمساءلة. كما أنها مصدر شائع للمعلومات للطلاب والباحثين وعامة الناس.

وتباعًا لمبادئ ويكيبديا؛ قررت الموسوعة العالمية حظر “رابطة مكافحة التشهير ADL”؛ وتُعرِف الرابطة نفسها على أنها منظمة غير حكومية دولية غير حزبية، تهدف إلى مكافحة معاداة السامية والتعصب والتمييز ضد اليهود. واتهم مُحرر متطوع لدى ويكيبديا، والذي بدأ اتهام الرابطة، بأنها تمارس “تسييسًا وقحًا”؛ ما يعني أنها تلوي ذراع الحقائق لخدمة أهداف ورسائل محددة ترغب في نشرها والترويج لها. أي أن الرابطة قد تنشر معلومات مغلوطة أو منحازة لتحقيق أهداف سياسية أو أيديولوجية.

ويكيبديا العربية تدعم فلسطين

وصوت محررو ويكيبيديا لإعلان رابطة مكافحة التشهير على أنها مصدر غير موثوق “بشكلٍ عام” فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، كما أُضيفت إلى قائمة المصادر المحظورة والممنوعة جزئيًا لدى الموسوعة. ويعني ذلك أن ويكيبديا تعتبر الرابطة مصدر لا يُعتد به عند ذكر أي معلومات تتعلق بدولة الاحتلال؛ إذ تُدرج ADL في مستوى منصات إعلامية معروفة بنشرها للأخبار الكاذبة والمُضللة؛ مثل صحيفة National Enquirer الأمريكية والتي تُعرف بسلوكياتها الكارثية بسبب اعتمادها على مصادر غير موثوقة، والتي تصنع منها مادة للفضائح في الوسط الصحفي.

نعم الرابطة الآن في هذا المستوى المتدني.

مُحرري ويكيبديا يقفون ضد المصدر المُضلل

صوّت الغالبية العظمى من المحررين المشاركين في النقاش حول موثوقية ADL باعتبارها منظمة غير موثوقة بشأن موضوع معاداة السامية؛ وهو محور تركيز الرابطة الأساسي. وفي شبه إجماع من المُحررين؛ عبّر الكثير منهم عن اعتقادهم بأنه لا ينبغي الاستشهاد بالرابطة للحصول على ملعلومات واقعية وحقيقة عن موضوع معاداة السامية، لأنها تعمل في المقام الأول كمنظمة مؤيدة لدولة الاحتلال.

وأشار المُحررين أن الرابطة تعتبر أي نقد موجه للاحتلال، حتى لو كان نقدًا موضوعيًا، على أنه شكل من أشكال معاداة السامية! ما يعني أن الرابطة تخلط بين انتقاد جرائم الاحتلال والتمييز أو الكراهية ضد اليهود بشكلٍ عام. ويعني هذا القرار أن واحدة من أبرز جماعات الدفاع اليهودية في الولايات المتحدة، والتي تُعد إحدى السلطات البارزة في العالم بشأن الكراهية المعادية لليهود، أصبحت في نظر ويكيبديا مصدر للدعاية المُضللة.

وكتب محرر يُعرف باسم Iskandar323، والذي تسبب طلبه لمناقشة موثوقية الرابطة في النهاية إلى حظرها، أن ADL لم تعد تلتزم بتعريف مُحايد ومتسق لمعاداة السامية؛ ولكنها استسلمت للتسييس الوقح مُستخدمةً المُصطلح بشكل انتقائي لخدمة أجندات سياسية معينة؛ ما أدى إلى فقدانها للثقة والاحترام كمصدر يؤخذ به.

وكتب مُحرر في ويكيبديا باسم Loki؛ حرر أكثر من 3000 مقال على ويكيبديا؛ أن ADL متحيزة بشكلٍ  قوي تجاه الاحتلال فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؛ إذ يصل بها الأمر إلى أنها تعمل كمنظمة ضاغطة (لوبي صهيوني) لدعم دولة الاحتلال كسائر المنظمات التي تتبع اللوبي الصهيوني العالمي. ويشير مصطلح “لوبي” إلى مجموعة أو منظمة تحاول التأثير على القرارات السياسية أو التشريعات لصالح قضية أو مصلحة معينة. كما تهدف هذه المجموعات إلى الضغط على صانعي القرار؛ مثل أعضاء البرلمان أو الحكومة.

وناقش محررو ويكيبيديا المتطوعون مدى موثوقية الرابطة لسنوات؛ إذ تعرضت المجموعة لانتقادات خارج المنصة من القطبين السياسيين اليمين واليسار، علمًا بأن اتفاق القطبين هو أمر نادر الحدوث. واتحدت المخاوف نحو الرابطة في مناقشة حول حظر ADL كمصدر في شهر أبريل، تلاها أشهر من النقاش تضمنت مئات التعليقات من عشرات المحررين.

ليست رابطة مكافحة التشهير هي المصدر اليهودي الأول الذي تحظره ويكيبديا؛ إذ حظر محررو ويكيبيديا “المكتبة اليهودية الافتراضية” لمعظم الاستخدامات بسبب مخاوف بشأن دقتها وتحيزها المؤيد للكيان الصهيوني. وفي وقتٍ سابق من هذا العام، حظرت الموسوعة الإلكترونية NGO Monitor، وهي مجموعة دفاعية مؤيدة لدولة الاحتلال مقرها القدس المُحتلة.

الرابطة الصهيوينة تنكر التهم الموجهه لها

قال متحدث باسم الرابطة المعادية للإنسانية في بيان أن القرار مُقلق للغاية؛ إذ تجاهلت ويكيبديا المُحررين الذين أشاروا إلى عدم منطقية المصادر المُستخدمة لحظر الرابطة. وأضاف المتحدث أن كل إدعاء مطروح قدمت ADL له تفنيدًا؛ وقال أن الحقائق يبدو أنها لم تعد مهمة؛ وهو أمر مُثير للسخرية للغاية من قِبل رابطة تتفنن في التضليل والادعاء لجمع التعاطف وتضليل العالم.

ووصفت ADL القرار بأنه “تطور مُحزن للبحث والتعليم” و”مدمر للمجتمع اليهودي” وقالت أنها ستواصل عملها لمكافحة معاداة السامية؛ لكن إجراء ويكيبديا سيمنع وصول المعلومات حول معاداة السامية للجمهور.

يرى محررو ويكيبيديا أن تسييس الرابطة للقضية أفقدها مصداقيتها. ويعكس هذا القرار الجهود المستمرة لضمان النزاهة والحيادية في الموسوعة العالمية؛ ما يعزز دورها كمصدر معلومات موثوق يعتمد عليه. ورغم الجدل المُثار، تبقى ويكيبيديا ملتزمة بمبادئ الشفافية والمساءلة، ساعيةً للحفاظ على مصداقيتها أمام جمهورها العالمي المتزايد.

<!—->

الوسوم

خالد ميمون

مدون جزائري. مستشار تقني في الاتصالات , مهتم بالتقنية المجتمع و الدين, يدون بشكل غير منتظم في مدونة البريد اليومي , ذو خبرة في مجالات : الاتصالات , الشبكات , الخوادم ,تصميم مواقع الانترنت الديناميكية و الحلول المخصصة, أنظمة لينيكس و البرامج مفتوحة المصدر.

مقالات ذات صلة

أترك تعليقا

إغلاق