اقتصاد

أخبروها أنها فازت برحلة لتكتشف أنه مقلب كبير

سامي ريتشاردسون اكتشفت عملية الاحتيال عليها بعد فوزها برحلة أسبوع في منتجع للبالغين بجزر الكناريمصدر الصورة SAMMIE RICHARDSON
Image caption سامي ريتشاردسون اكتشفت عملية الاحتيال عليها بعد فوزها برحلة أسبوع في منتجع للبالغين بجزر الكناري

عندما شاهدت البريطانية، سامي ريتشاردسون، منشورا على موقع انستغرام للإعلان عن إمكانية الفوز برحلة لمدة أسبوع في جزيرة تنريفي، أكبر جزر الكناري الأسبانية، شاركت الإعلان مع صديق ليراه ثم لم تفكر طويلا في الأمر.

وبعد ذلك تلقت رسالة إلكترونية تخبرها أنها فازت. وعن رد فعلها قالت ريتشاردسون: “كدت أطير من فرط السعادة”.

ولكن بعد أن بدأ منظمو المسابقة يطلبون معلومات وتفاصيل شخصية، اكتشفت السيدة البريطانية، التي تعيش في بريهاوس بيوركشاير، أنها ليست جائزة فازت بها ولكنها عملية احتيال.

ولم تكن سامي ريتشاردسون، الوحيدة التي كادت أن يقع في هذا الفخ، إذ يحذر الخبراء من ارتفاع كبير في الإعلانات الترويجية لجوائز احتيالية منذ إعلان الإغلاق بسبب جائحة فيروس كورونا .

ويستغل المحتالون الإغلاق وقضاء كثير من الناس لوقت أطول على الإنترنت ويحاولون خداعهم بحيل مختلفة للكشف عن معلومات شخصية حساسة.

قال جيريمي ستيرن، الرئيس التنفيذي لشركة برومو فريتاس، المتخصصة في مساعدة الشركات على تنظيم مسابقات ترويجية قانونية وتقديم جوائز: “يعرف المجرمون أن الناس يقضون وقتا أطول بكثير على الإنترنت، وهم يستفيدون من ذلك”.

وأضاف:”شهدنا ارتفاعا كبيرا في عدد عمليات الاحتيال عبر الإنترنت.”

“أمر غريب قليلا”

بعد إخبار السيدة أنها فازت بالرحلة، طلب منها المنظمون معلومات شخصية من جواز سفرها هي وشريكها.

تقول سامي ريتشاردسون، ولديها ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و5 و13 عاما: “سألتُ المنظمين عن إمكانية اصطحاب أطفالي في الرحلة”.

وكان ردهم “لا مشكلة على الإطلاق، لكنهم قالوا إن التكلفة سترتفع لكل طفل 300 جنيه إسترليني، بإجمالي 900 جنيه إسترليني للأطفال الثلاثة”. وتؤكد أنها رأت أن الأمر يستحق ذلك وقررت اصطحاب الأطفال ودفع الأموال.

ثم بعد ذلك طلبوا منها معلومات تفصيلية من جوازات سفر الأطفال، لكن عندما أخبرتهم أن الأطفال ليس لديهم جوازات سفر لم يعترضوا وقالوا: “لا توجد مشكلة على الإطلاق”.

وهنا تغير شعور السيدة، وقالت: “كان لدي شعور بأن هناك أمرا غريبا بعض الشيء”.

ثم قررت البحث عن المنتجع الذي من المفترض أن تقضي فيه الرحلة التي فازت بها، واكتشفت أنه مخصص للبالغين فقط، لذلك لم يكن مسموحا لها اصطحاب الأطفال معها.

وعندما زاد الشك بداخلها قررت الاتصال بشركة السفر المفترض أنها الراعية للجائزة ومن قدمت الرحلة، فأخبروها أنهم لم يسمعوا أبدا عن هذه المسابقة ولم يقدموا أية جوائز.

وقالت ريتشاردسون: “كانت عملية احتيال كبيرة للحصول على معلومات عنا وكذلك بعض النقود منا”.

“خسارة بالآلاف”

حذر جيريمي ستيرن، من أن “المستهلكين بحاجة إلى توخي الحذر الشديد من نوع العروض الترويجية التي يشاركون فيها والمعلومات التي يقدمونها”.

وأضاف: “هناك كثير من الجوائز الرائعة التي يمكن ربحها من خلال العلامات التجارية الكبرى والتي تقوم بالإعلان سواء من خلال الإنترنت أو السوبر ماركت الذي نرتاده، والتي لا تسبب لنا أي قلق على الإطلاق”.

“لكن لا ينطبق هذا دائما على الجوائز المقدمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستغرام”.

وقال إنه “إذا كانت لديك أي شكوك حول شرعية عرض ترويجي، مثل المشاركة في سحب على جائزة أو فرصة تجربة منتج جديد، يجب أن تبتعد عنه فورا”.

وحذر من أن ” المشاركة في عرض خطأ قد يؤدي لخسارة أموال بالآلاف”.

ويأمل المحتالون وراء عمليات تلك الإعلانات في خداع الأشخاص للحصول على معلوماتهم الشخصية التي يمكن بيعها للعديد من شركات السوق. ويمكن أن يتسبب هذا في تلقي رسائل بريد إلكتروني أو رسائل عشوائية غير مرغوب فيها من الشركات لفترة طويلة قد تستمر مدى الحياة.

لكن الأمر قد يكون أسوأ، ويمكن للمجرمين استخدام المعلومات ومحاولة سرقة هوية الشخص الضحية مما يؤدي إلى سرقة الأموال من حسابه المصرفي أو استخدام معلوماته للاحتيال على أشخاص آخرين.

اكتشاف العروض الاحتيالية

كيف يمكن للمستخدمين اكتشاف العروض الترويجية الاحتيالية؟

يقول ستيرن إن العروض الترويجية على وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية التي لا تحمل علامة تجارية من المحتمل أن تكون موضع شك، خاصة إذا طُرح كثير من الأسئلة التي لا ترتبط بالعرض.

غالبا ما يكون السحب على الجوائز مجرد وسيلة لجذبك وجمع الكثير من بياناتك الشخصية لبيعها.

لذلك كن حذرا من العروض التي تريد منك أن “تجرب منتجا ما”، أو “تطلب منك أن تكون متسوقا خفيا”، وهو اتجاه تسويقي جديد للحصول على رأيك في خدمة أو سلعة معينة من خلال أسئلة في استبيان خاص. نادرا ما يهتمون بآرائك، فهم يريدون فقط بياناتك.

إذا لم تكن هناك شروط وأحكام أساسية، مثل المواعيد النهائية للمشاركة في المسابقة، والقواعد والتفاصيل الخاصة بكيفية اختيار الفائزين، فهذه مؤشرات على أن هذا الإعلان مريب.

أيضا، ابتعد عن العروض الترويجية التي تطلب منك المشاركة فيها من خلال الإعجاب بصفحة معينة أو منشور على فيسبوك، أو تطلب منك مشاركة صفحة أو منشور مع الأصدقاء، أو إعادة نشر تغريدة على تويتر.

قال ستيرن إنهم يخالفون قواعد المنصات، لذا فمن المرجح أن يكون الإعلان الترويجي احتياليا.

كما أن المسابقات التي تطلب منك أموالا للمشاركة فيها أو تسمي نفسها “يانصيب” قد تكون مخالفة للقانون.

في بريطانيا على سبيل المثال، من غير القانوني إجراء سحب على جائزة تدفع مقابلها أموالا بدون ترخيص خاص من الحكومة، ما لم يكن المروج مؤسسة خيرية.

وإذا دفعت أموالا فهذه تكون منافسة أو لعبة خاصة بالمهارات والمواهب، ويتم طرح أسئلة مناسبة للمسابقة ولا تتطرق إلى بيانات شخصية.

وخصصت بريطانيا هيئة “فرود أكشن” للإبلاغ عن أي مسابقة أو عرضا ترويجيا احتياليا، وهو مركز الإبلاغ الوطني عن الاحتيال في بريطانيا.

وهو التحرك الذي سيزيد من فرصة القبض على المحتالين وإيقافهم.

الوسوم

خالد ميمون

مدون جزائري. مستشار تقني في الاتصالات , مهتم بالتقنية المجتمع و الدين, يدون بشكل غير منتظم في مدونة البريد اليومي , ذو خبرة في مجالات : الاتصالات , الشبكات , الخوادم ,تصميم مواقع الانترنت الديناميكية و الحلول المخصصة, أنظمة لينيكس و البرامج مفتوحة المصدر.

مقالات ذات صلة

أترك تعليقا

إغلاق