اقتصاد

مستقبل غامض لصانعي السيارات الكهربائية في الصين

Han Zhu at the Tesla dealershipمصدر الصورة Han Zhu
Image caption تريد هان زو الذهاب نحو خيارات صديقة للبيئة

في شنجن في جنوب الصين، المدينة التي أصبحت عاصمة الحلم الكهربائي، إذا أردت شراء سيارة تعمل بالوقود ينبغي عليك ربح ورقة يانصيب أو الدخول في مزاد، إذ أصبحت هذه المدينة، عام 2017،أول مدينة في العالم تقدم أسطولًا من الحافلات الكهربائية.

بعد ذلك بعام، وضعت الحكومة خطة لاستبدال سيارات الأجرة بالسيارات الكهربائية.

وتريد “هان زو” ، البالغة من 29 عاماً، أن تنحو باتجاه خيارات صديقة للبيئة، لذلك اختارت أن تكون سيارتها المقبلةكهربائية. لكنّ جزءا من خيار شرائها سيارة تعمل على الكهرباء عمليّ أيضاً .

تقول هان ” مع الترخيصالممنوح لشراء السيارة الكهربائية، لا يتعين عليك الانتظار في الطابور”.

وتضيف الشابة العاملة في تحليل البيانات “في شنجن، هناك وحدتان للشحن في كل مبنى سكني تقريباً. واحدة من أصل 10 سيارات في الشارع هي نوع “تسلا””.

وترى هان زو أن التكنولوجيا والمال يسيران في الاتجاه ذاته مع السياسة في الصين .

مصدر الصورة Getty Images
Image caption في الصين السوق الأكبر لصناعة السيارات الكهربائية

في أقلّ من عشر سنوات، أصبح سوق السيارات الكهربائية الجديد في الصين الأكبر في العالم. في عام 2018، بيع أكثر من مليون سيارة كهربائية في الصين عام 2018، وهو ما يفوق رقم المبيعات في الولايات المتحدة بثلاثة أضعاف.

واستثمرت بكين ما يقارب 50 مليار دولار في الصناعة، آملة أن تهيمن على سوق السيارات الكهربائية وتتفوق عالميا في سوق السيارات في المستقبل.

كانت هذه السياسة ناجحة حتى الآن.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية ، تضاعف عدد الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية الصينية ثلاث مرات، من بينها أكثر من 400 شركة مسجلة محلياً.

لكن هذا التوسع السريع أنذر الحكومة، فقررت العام الماضي سحب حوالي نصف الحوافز المالية التي قدّمتها للمشترين.

وتلى ذلك انخفاض سريع في بيع السيارات الكهربائية في الربع الأخير من عام 2019.

اليوم، تلقّت هذه السوق ضربة ثانية بسبب أزمة فيروس كورونا، واضطر المصنعون إلى وقف خطوط الإنتاج وإغلاق مكاتب الوكلاء ضمن محاولات وقف انتشار الفيروس.

وقد انخفضت مجمل مبيعات السيارات بنسبة 79 بالمئة في فبراير / شباط مقارنة بالشهر ذاته في عام 2019، وفقًا لأرقام الجمعية الصينية لمصنعي السيارات.

وتراجعت مبيعات سيارات الطاقة الجديدة (نيفز) (NEVs) للشهر الثامن على التوالي.

يقول سكوت كينيدي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنّ “سوق السيارات في الصين كان يعاني بالفعل من انخفاض كبير في الطلب عام 2019، وفي العام الحالي، لم يكن أي من صانعي السيارات محصنًا من آثار فيروس كورونا. وهذا يشمل الجميع من أقدم الشركات إلى أحدث الشركات المبتكرة المصنعة للسيارات الكهربائية”.

“لن تبقى الغالبية العظمى من (صانعي السيارات الكهربائية) على قيد الحياة”، بحسب كينيدي. لكنه يضيف أنّ مدى بقائهم أو إفلاسهم ستحدث، يعتمد على الحكومة.

مصدر الصورة NIO
Image caption سيارة كهرابئية صنع شركة “نيو”

قد تكون “نيو” أبرز الشركات الصينية في صناعة السيارات الكهربائية، بعد إدراجها في بورصة نيويورك في عام 2018 وجمع مليارات الدولارات.

ولكن في السنوات الخمس التي تلت تأسيسها، عانت من مشاكل وخسرت مئات الملايين من الدولارات. ألغت الشركة 2000 وظيفة في 2019 على خلفية انخفاض الإيرادات. وأعلنت في فبراير عن توقيع اتفاقية مبدئية مع حكومة محلية تعهدت بتمويلها.

وقال متحدث باسم “نيو” إن سوق الصين ضخم وينمو بوتيرة سريعة. و”سنتأقلم مع ظروف السوق”.

فيروس كورونا: أسعار النفط في أدنى مستوياتها خلال 18 عاما

مستقبل شركات الطيران في بريطانيا “في خطر”

الأمر لا يتعلّق فقط بصانعي السيارات. بل يسري أيضاً على كبار صانعي مكونات السيارة مثل البطاريات.

عام 2018 ، أصبحت “كاتل”، شركة صينية لصناعة البطاريات الكهربائية ، المورد الرسمي لسيارات “بي أم دبليو” الكهربائية.

أعلنت شركة “تسلا” الشهر الماضي أنها ستدخل في اتفاقية مع الشركة لتوريد بطاريات لمصنعها الضخم الذي تم بناؤه حديثًا في شنغهاي ، والقادر على إنتاج 500 ألف مركبة سنويًا.

لكنّ بعض الخبراء يبدون شكوكهم رغم هذا النجاح الظاهر.

يقول سكوت كينيدي: “لا تزال تكنولوجيا السيارات والبطاريات الصينية خارج الطراز العالمي. صانعو بطاريات “كاتل” و”بي واي دي” أقوياء ، لكنهم ما زالوا بدائيين إلى حد ما في الجانب التكنولوجي مقارنة مع نظرائهم في كوريا الجنوبية واليابان. ولا يزال صانعو السيارات الصينية، منتجين من الدرجة الثانية حتى في بلدهم ، وبالكاد لديهم مبيعات خارج الصين”.

بالنسبة لمشتري السيارات، فإن مسألة الجودة ملقاة على عاتق على صانعي السيارات الكهربائية في الصين.

يقود يي تشي يونغ، رجل أعمال متوسط العمر ، سيارة هجينة من صنع الشركة الصينية “بي واي دي”. ولم يشتر سيارة كهربائية لأنه غير واثق من الجودة. ويقول: “جودة السيارات الكهربائية النقية المحلية ليست جيدة في الوقت الحالي. لا توجد سيارة كهربائية محلية تستحق الشراء حتى الآن”.

لكنه فخور التقدم الذي أحرزته الصين: “في التسعينات ، لم يكن بوسعنا أن نتخيل أن الصين يمكنها بناء سيارات تنافس اليابانيين”.

بالعودة إلى شنجن ، تقول هان زو إن تراجع الدعم الحكومي لن يمنعها من شراء سيارة كهربائية. ولكن بدلاً من شراء علامة تجارية صينية ، فإنها تتطلع إلى شراء سيارة من نوع “تسلا”.

الوسوم

خالد ميمون

مدون جزائري. مستشار تقني في الاتصالات , مهتم بالتقنية المجتمع و الدين, يدون بشكل غير منتظم في مدونة البريد اليومي , ذو خبرة في مجالات : الاتصالات , الشبكات , الخوادم ,تصميم مواقع الانترنت الديناميكية و الحلول المخصصة, أنظمة لينيكس و البرامج مفتوحة المصدر.

مقالات ذات صلة

أترك تعليقا

إغلاق