اقتصاد

كارلوس غصن: الهروب من اليابان كان أصعب قرار في حياتي

كارلوس غصنمصدر الصورة Getty Images

قال كارلوس غصن، المدير السابق لشركة نيسان، الذي كان يخضع للإقامة الجبرية في اليابان بسبب تحقيق في اتهامات بالفساد المالي، إن قرار هروبه من البلاد كان أصعب قرار في حياته.

ووصف غصن نفسه، أثناء حديثه في مؤتمر صحفي طال انتظاره، بأنه كان “رهينة” في البلد، ولم يجد خيارا سوى الموت هناك أو الهرب.

وزعم أن ممثلي الادعاء حاولوا تحطيم روحه المعنوية عن طريق منع أي اتصال بينه وبين زوجته كارول.

وكان غصن قد هرب إلى لبنان في 29 ديسمبر/كانون الأول العام الماضي.

وقال المدير التنفيذي السابق لشركة نيسان ورينو في غرفة ممتلئة بالصحفيين من جميع أنحاء العالم، إن معاملته في اليابان تعارضت مع المعايير الدولية للعدالة.

وأضاف غصن أنه في السجن وُضع في زنزانة تحتوي على نافذة صغيرة، ولم يُسمح له بالاستحمام إلا مرتين في الأسبوع، وزعم أيضا أنه قضى 130 يوما في زنزانة بلا نوافذ أثناء حبسه الانفرادي.

انتزعت بوحشية

وقال غصن إنه كان يخضع لاستجواب تصل مدته إلى ثماني ساعات في اليوم دون حضور أي محام، واصفا “شعوره باليأس” بأنه “عميق”.

وأضاف: “انتزعت بوحشية من عملي، ومن عائلتي وأصدقائي”.

مصدر الصورة

هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها غصن علنا منذ هروبه من الإقامة الجبرية في اليابان.

ولم يدل بتفاصيل عن هروبه الدرامي، على الرغم من تكهنات واسعة بشأن كيفية تمكنه من مغادرة البلاد دون أن يُكتشف أمره بعد أن اختبأ في صندوق يستخدم لنقل الآلات الموسيقية، وقال إن توفير المزيد من المعلومات من شأنه أن يعرض للخطر أشخاصا ساعدوه.

وأعرب غصن عن عميق أمله في لم شمله بأسرته وأحبائه.

هو المسؤول وحده

وقال ممثلو الادعاء في اليابان، في بيان صدر بعد المؤتمر الصحفي إن “مزاعم غصن تتجاهل تماما سلوكه، وانتقاده من جانب واحد لنظام العدالة الجنائية الياباني غير مقبول على الإطلاق”، على حد تعبير البيان.

ويزعم ممثلو الادعاء أن غصن دفع ملايين الدولارات لموزع نيسان في عُمان، وفي غضون ذلك، قدمت نيسان شكوى جنائية ضد غصن، متهمة إياه بتحويل أموال من الشركة لإثرائه الشخصي.

كما يواجه غصن تهمة عدم الإفصاح عن راتبه، ويصر غصن على أنه بريء من جميع التهم الموجهة ضده.

“الموت أم الهرب”

وقال المحامون لغصن إن الأمر قد يستغرق خمس سنوات قبل أن يتوقع صدور حكم في القضية، على حد قوله.

وأضاف أنه تعرض لضغوط من أجل الاعتراف بالجرائم المنسوبة إليه لإنهاء الأمر.

وقال في المؤتمر الصحفي: “قال لي ممثل الادعاء مرارا إن الأمر سوف يزداد سوءا إن لم تعترف”.

مصدر الصورة AFP/Getty Images

وأضاف أن معدل الإدانة في اليابان، والذي يزيد عن 99 في المئة، جعله يعتقد أنه لن يخضع لمحاكمة عادلة.

ونتيجة لذلك، زعم أنه لم يكن صعبا التوصل إلى قرار يفاضل بين “الموت في اليابان أو الهرب”.

دور رينو

يعتقد غصن أنه كان ضحية لمؤامرة بين نيسان والقضاء الياباني، ويزعم أنهم أرادوا انتزاعه من دوره كمدير لنيسان بسبب مخاوف من تأثير رينو المتزايد على الشركة.

وكان غصن قد ساعد في إبرام صفقة عام 1999 مع رينو أنقذت نيسان التي كانت أوشكت على الإفلاس.

وتستحوذ شركة رينو الفرنسية لصناعة السيارات حاليا على حصة نسبتها 43 في المئة في شريكها الياباني، بينما تمتلك نيسان حصة نسبتها 15 في المئة في رينو.

وقال: “اعتقد بعض أصدقائي اليابانيين أن الطريقة الوحيدة للتخلص من تأثير رينو على نيسان هي التخلص مني”.

بيد أن غصن قال، ردا على سؤال من بي بي سي، إنه لا يعتقد أن المؤامرة وصلت إلى مستوى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

وكانت السلطات اليابانية قد أصدرت يوم الثلاثاء مذكرة اعتقال بحق كارول، زوجة غصن، بتهمة الإدلاء بشهادة زور.

واعتُقل غصن في البداية في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2018، ثم أُطلق سراحه بكفالة مع إخضاعه للإقامة الجبرية، لكنه مُنع من رؤية زوجته.

وفي الأيام الأخيرة من عام 2019 استطاع الهرب على متن طائرة خاصة نقلته إلى تركيا قبل أن يتجه إلى لبنان، موطنه، حيث كانت زوجته في انتظاره.

الوسوم

خالد ميمون

مدون جزائري. مستشار تقني في الاتصالات , مهتم بالتقنية المجتمع و الدين, يدون بشكل غير منتظم في مدونة البريد اليومي , ذو خبرة في مجالات : الاتصالات , الشبكات , الخوادم ,تصميم مواقع الانترنت الديناميكية و الحلول المخصصة, أنظمة لينيكس و البرامج مفتوحة المصدر.

مقالات ذات صلة

أترك تعليقا

إغلاق