اقتصاد

مظاهرات لبنان: في حكاية ارتفاع الأسعار..”كلٌ يغني على ليلاه”

المظاهرات تجازوت الانقسامات الطائفية والدينية الى حد كبيرمصدر الصورة JOSEPH EID
Image caption المظاهرات تجازوت الانقسامات الطائفية والدينية الى حد كبير

ارتفعت أسعار السلع في لبنان مع دخول الاحتجاجات المطلبية شهرها الثاني في ظل الحديث عن انهيار اقتصادي وشيك، وعدم توافق القوى السياسية على شكل حكومة مقبلة.

وقالت المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس إن المعدل الوسطي لارتفاع الأسعار يتراوح بين 2 و11 بالمئة، بسبب أزمة الدولار، موضحة أن ثمة سلعاً ارتفعت أسعارها قبل الأزمة الأخيرة بموجب مرسوم لحماية منتجات وطنية.

وفرضت موازنة 2019 التي وصفت بالتقشفية، رسماً قدره 3 في المئة على بعض المستوردات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة.

“كلٌ يغني على ليلاه”

يمس ارتفاع الأسعار بشكل رئيسي أصحاب الدخل المحدود. هذه فحوى كلام أحد المواطنين الذي صرح لـ “بي بي سي” خلال شرائه مستلزمات غذائية من أحد المتاجر الكبيرة.

ولا تحتكر المتاجر الكبيرة رفع الأسعار، بل إن المتاجر الصغيرة تبعتها في ذلك في بعض السلع.

الاحتجاجات في لبنان: هل يمثل الحراك الشعبي “قبلة الحياة” للنقابات الغائبة؟

لماذا نزل اللبنانيون للشارع؟

وتقول سيدة خلال تبضعها من أحد المتاجر لـ “بي بي سي”، إن مرتبها نفذ قبل نهاية الشهر وهي تشكو من ارتفاع الأسعار.

وكل المتاجر رفعت أسعارها وفق السيدة، لكن دون تناسب في الأسعار، “فكل يغني على ليلاه”.

ارتفاع الأسعار مع انطلاق الاحتجاجات!

وأظهر تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد اللبنانية حول أسعار السلع الغذائية لشهر أكتوبر/تشرين أول الماضي ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 0.9 في المئة مقارنة بسبتمبر/أيلول الماضي، و0.8 في المئة عن الفترة عينها من العام الماضي.

ويشير التقرير إلى أن النصف الأول من أكتوبر شهد استقراراً في الأسعار لكنها عادت وارتفعت في النصف الثاني بسبب الأوضاع التي يمر بها البلد، أي عقب بدء الاحتجاجات.

ويعزو التقرير الأزمة بشكل رئيسي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، إقفال المصارف، نفاذ بعض البضائع من الأسواق وإغلاق الطرقات.

مصدر الصورة EPA

بالتوازي تعمل الوزارة على التخفيف من حدة الأزمة عبر توقيع محاضر ضبط بحق المخالفين الذي يأتي عبر كشف مختص أو بعد شكاوى مواطنين، وفق وزير الاقتصاد منصور بطيش.

بطيش صرّح لـ “بي بي سي” مشيراً إلى أن الوزارة تجري 3300 كشف شهري بما يخص الأمن الغذائي، وقد أجرت 1600 كشف في النص الأول من نوفمبر/تشرين ثاني الجاري.

لكن بطيش يرى أن المسؤولية مشتركة على حد قوله، أي تتوزع على الوزارة والتجار والمواطنين. وقد دعا بطيش طلاب الجامعات الذين سبق أن تدربوا على المشاركة في مراقبة وحماية الاسواق، الى الانضمام للمراقبين “لتسريع العمل وتكثيف المهام”، وهو ما يفسر أنه دليل على عدم قدرة الوزارة تلبية جميع الشكاوى ومتابعة كل المخالفات.

الأزمة إلى أين؟

لكن الأزمة التي تتعدى الأسعار إلى الثقة بالعملة الوطنية، تفقد اجراءات وزارة الاقتصاد جدواها، وفق الباحثة الاقتصادية ليال منصور.

مصدر الصورة AFP

وتشير منصور إلى أن ارتفاع الأسعار لن يقتصر على السلع المستوردة، بل سيتعداها إلى السلع الوطنية التي سترتفع بدعوى المنافسة.

ويرتبط ارتفاع الأسعار بارتفاع سعر الدولار. ورغم أن المصرف المركزي حدد سعر الصرف الرسمي بـ 1507 ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد، إلى أن قيمة الدولار في السوق السوداء تتجاوز الـ 1800 ليرة.

الوسوم

خالد ميمون

مدون جزائري. مستشار تقني في الاتصالات , مهتم بالتقنية المجتمع و الدين, يدون بشكل غير منتظم في مدونة البريد اليومي , ذو خبرة في مجالات : الاتصالات , الشبكات , الخوادم ,تصميم مواقع الانترنت الديناميكية و الحلول المخصصة, أنظمة لينيكس و البرامج مفتوحة المصدر.

مقالات ذات صلة

أترك تعليقا

إغلاق