ثقافة

مركبة كاسيني وسنوات حافلة بالاكتشافات!

منذ الأزل، إحتار الإنسان حول كينونة الكون ومما يتكون، وعن حدود الفضاء ووجود حيوات أخرى، الكثير من الأسئلة تدور في ذهنه: هل توجد كائنات فضائية؟ هل نقدر يمكننا العيش في كوكب آخر؟، هكذا كثٌرت التساؤلات وحاول ولازال يحاول المجتمع العلمي وعلى رأسه وكالة ناسا الاجابة على هذه الأسئلة، واكتشاف المزيد والمزيد عن عجائب الكون، وبعث المزيد من المركبات الفضائية لجمع وتحليل البيانات، ومن أهم هذه المركبات مركبة كاسيني التي سنتحدث عنها هنا بالتفصيل.

قصة مركبة كاسيني

بداية الرحلة

مركبة كاسيني
مركبة كاسيني

بدأت الرحلة الفضائية عام 1997 بعد أن نجحت وكالة الفضاء الأوروبية في صنع المسبار الفضائي “هويجنز” وأطلقته بالتعاون مع وكالة ناسا لأبحاث الفضاء على ظهر سفينتها الفضائية “كاسيني”،  وفي شهر ديسمبر 2004 وصلت مركبة كاسيني إلى مجال كوكب زحل بعد أن قطعت 3,5 مليار كيلومتر واكملت اقترابها من القمر تيتان، فانفصل المسبار هويجنز عن السفينة الأم وأكمل طريقه في اتجاه القمر، وبدأ المسبار هويجنز بالتوجه بهدوء نحو القمر تيتان منذ انفصاله عن مركبة كاسيني الفضائية في 24 ديسمبر 2004، أما السفينة كاسيني فظلت تدور في مجال زحل حتى عام 2008 لأغراض البحث، التقط المسبار صور يوم 6 يونيو 2009، للقطب الشمالي من القمر تيتان، تظهر الليل والنهار في النصف الشمالي لأكبر قمر تابع لكوكب زحل، باستخدام مرشحات طيفية زرقاء وحمراء وخضراء اختلطت جميعًا لخلق الألوان الطبيعي الظاهر في الصورة، وكان المسبار على بعد حوالي 194 كم من الكوكب حين التقط صورًا بمقياس رسم 11 كم لكل بيكسل، بينت تلك المعطيات أن القمر تيتان فيه تضارييس جبلية، ووديان رملية، والعديد من البحيرات، بل وربما براكين، وهي في مجموعها تجعله قريب الشبه جدًا من كوكب الأرض .

تجهيزات المركبة

مركبة كاسيني
صورة تخيلية لكوكب زحل

يحمل مسبار هويجنز ستة أجهزة قياس خاصة، تقوم بالتقاط الصور وبجمع البيانات عن الضغط ودرجة الحرارة وطبيعة التفاعلات الكيميائية العضوية، حيث أنه مزود بجهار للتصوير بالرادار وفي نطاق الضوء المرئي، وجهاز تصوير في نطاق الأشعة تحت الحمراء ومحلل للغبار الكوني ومطياف للبلازما ومطياف للأشعة فوق البنفسجية، وجهاز قياس المغناطيسية ومطياف للكتلة، وتحتوي كاسيني على هوائي للاتصال بالأرض وللقيام بمشاهدات عن جو القمر تيتان ولقياس مجال الجاذبية لهذا القمر ولزحل، ويبث المسبار المعلومات التي جمعها إلى السفينة الأم مركبة كاسيني، والتي بدورها تبثها إلى الأرض لتصل إلى قاعدة “دارمشتادت” بعد مرور 67 دقيقة على إرسالها.

إكتشافها لأقمار زحل

مركبة كاسيني
أقمار زحل

عدد الأقمار التي اكتشفتها المركبة الفضائية كاسيني حول زحل؛ هم 7 أقمار تدور حوله، وعن طريق الصور التي التقطها مركبة كاسيني حول زحل اكتشف العلماء أقمار زحل “ميثون”، و”بالين” و”بوليدويسيس ” في عام 2004، وفي 1 مايو 2005 اكتُشف قمر جديدًا وسمي فيما بعد “دافنيس”، ثم اكتشف قمر خامس بواسطة كاسيني في 30 مايو 2007 سُمي فيما بعد “أنثي”، ثم أصدرت وكالة ناسا في 3 فبراير 2009 نبأ اكتشاف قمر جديد لكوكب زحل، وقد سُمي هذا القمر “أغايون”. ثم صدرت نشرة في 2 نوفمبر 2009 تفصح عن اكتشاف قمر سابع لزحل، تم اكتشافه في 26 يوليو 2009 .

مرورها بالمشتري

مركبة كاسيني
زحل

بعد المرور بالأرض سار كاسيني في طريقة إلى كوكب المشتري أكبر كواكب المجموعة الشمسية، وفي 1 أكتوبر 2000 قام كاسيني بتصوير المشتري من على بعد 3.84 مليون كيلومتر، واستطاع كاسيني خلال 5 أشهر تالية تسجيل مشهداته عن المشتري وأقماره ويكمل ما قام به من قبل مسبار جاليليو من مشاهدات والتي اهتمت بمشاهدة الأقمار، وقام كاسيني بتصوير المشتري صور عالية الوضوح، واستطاع التصوير باستخدام مرشحات لتجميع معلومات عن توزيع الغازات في جو المشتري، وخلال شهر ديسمبر اتيحت الفرصة لكاسيني لتصوير بعض أقمار المشتري، ونظرا لأن البعد بين كاسيني وبينها 4.4 كيلومتر فظهرت صغيرة. ولكن أمكن تحليل الصور، واستطاع جهاز التصوير المغناطيسي قياس المجال المغناطيسي للمشتري في ثلاثة أبعاد. وفي يوم 22 مارس انتهت مشاهدات المشتري وواصل كاسيني مساره .

الحياة على زحل

مركبة كاسيني
كوكب زحل

اكتشفت مركبة كاسيني في شهر أبريل 2015، دليلًا على وجود محيط من المياه السائلة تحت سطح قمر زحل الجليدي “إنسيلادوس”، وتقول «ناسا» إن هذا الاكتشاف كان مثيرًا، لأنه يؤكد احتمالية كون القمر موطناً لأشكال خارجية من الحياة، واكتشفت المركبة الفضائية الدلائل الأولى عن نشاط للماء الحار خارج الأرض، جاعلة من قمر «زحل» الصغير قِبلةَ أماكن البحث عن حياة محتملة خارج حدود الأرض، كما كشفت كاسيني عن مئات البحيرات والبحار المنتشرة في كافة أرجاء المنطقة القطبية الشمالية من قمر زحل “تيتان”، والتي لا تمتلئ بالماء، وإنما بالهيدروكربونات، وهي نوع من المركبات العضوية التي توجد بشكلٍ طبيعي فوق الأرض، ومنها “الميثان”.

سقطة الموت

كوكب زحل

أنهت مركبة الفضاء كاسيني مهمتها الأخيرة بعد بعثة طويلة إلى كوكب زحل دامت أكثر من عشرين عاما، واتجهت مركبة كاسيني الى الغلاف الجوي لزحل بسرعة 120 الف كيلومتر في الساعة مما تسبب باحتراقها، واختار العلماء هذه النهاية لها لمنع تلوث أحد أقمار كوكب زحل الذي أظهرت صور التقطتها كاسيني احتمالية وجود حياة على سطحه كما تم الذكر سابقًا.

تكلفة البعثة

مركبة كاسيني
مركبة كاسيني

كانت التكلفة الإجمالية لرحلة كاسيني التي إستمرت لأكثر من 13 عامًا تصل إلي 4 مليار دولار، وهي عبارة عن 1,4 مليار دولار كتطوير قبل الإقلاع، 710 مليون دولار كتمويل للبعثة، وكمتابعة للبعثة تم صرف 54 مليون دولار  بالإضافة ل  442 مليون دولار للإقلاع، وأيضًا 660 مليون دولار كمصروفات، مبالغ كبيرة تم صرفها لرحلة فضائية نجحت كل النجاح.

شاهد هذا الفيديو أيضًا:

وفي النهاية إن أهم الأسئلة التي يجب أن نطرحها علي أنفسنا هو هل سيأتي اليوم الذي نشهد فيه وجود حياة على كواكب أخري؟، هل سنتحدث إلى فضائيين يومًا ما ؟، هل سنعلم كل شئ عن الكون؟، أسئلة تشغل أدمغة العلماء ويسعون للإجابة عنها لنقل البشرية إلى مستوى أعلى للتطور.

‘); var postContentAdvert1 = $(‘#post-content-108074-ad-1’, postContent); postscribe(postContentAdvert1, “\r\n

“, {done: function() {if (typeof showAds !== ‘undefined’) { showAds(); }}}); $(‘> p:nth-of-type(3)’, postContent).after(”); var postContentAdvert2 = $(‘#post-content-108074-ad-2’, postContent); postscribe(postContentAdvert2, “\r\n

“, {done: function() {if (typeof showAds !== ‘undefined’) { showAds(); }}}); });
}) (jQuery);

شاركنا رأيك حول “مركبة كاسيني وسنوات حافلة بالاكتشافات!”

الوسوم

خالد ميمون

مدون جزائري. مستشار تقني في الاتصالات , مهتم بالتقنية المجتمع و الدين, يدون بشكل غير منتظم في مدونة البريد اليومي , ذو خبرة في مجالات : الاتصالات , الشبكات , الخوادم ,تصميم مواقع الانترنت الديناميكية و الحلول المخصصة, أنظمة لينيكس و البرامج مفتوحة المصدر.

مقالات ذات صلة

أترك تعليقا

إغلاق