محلي

مشاكل الميراث تعيق جني التمور بواحة جانت

في ظل العزوف عن خدمتها

مشاكل الميراث تعيق جني التمور بواحة جانت

لا تزال معضلة جني تمور نخيل واحة جانت، ومنذ سنوات طويلة، إحدى الإشكاليات التي جعلت المئات من النخيل، في حالة من الإهمال لدرجة بقاء عراجين التمور لصيقة بها لسنوات متوالية، مما يجعل ثروة التمور تذهب هباء منثورا أمام أعين العام والخاص دون الوصول إلى مخرج لإنهاء هذا المشهد المتعلق بتبذير ثروة ضائعة من التمور وإنهاك النخيل التي أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بإكرامها.

وتعود أسباب إهمال واحات النخيل بجانت، وعدم الاكتراث لما تنتجه من تمور بكميات كبيرة ونوعية قابلة للاستهلاك البشري، فضلا عن تحويلها واستخدامها في مأكولات تقليدية، بالإضافة لتوجيه أجزاء منها بعد الفرز لتغذية الأنعام والماشية، وكلها ثمار تعود بالنفع المادي لو استغلت أحسن استغلال، غير أن طريقة تقسيم التمور بعد جنيها بين الورثاء، حال دون ذلك، لدرجة جعلت من أصحاب الواحات يتحاشون عملية جني التمور وحتى استهلاكها.

كما أن عمر نخيل الواحات أكبر من عمر ورثائها، مما جعل الكثير منها، شاهقة في كبد السماء، وهو الأمر الذي يجعل مهمة تسلقها تعتبر مجازفة حقيقية ومخاطرة قد لا تنتهي على خير، إذ يعتبر هذا السبب من دوافع إهمال نخيل الواحات، والاستغناء عن تمورها الغنية بالمواد الغذائية، التي لا يُستفاد منها سوى للاستهلاك البشري ولا حتى لتغذية الحيوانات، وتبقى معلقة في قلب النخيل إلى أن تتساقط تمورها بفعل الرياح.

وتحكم التقاليد بمدينة جانت، نظام الميراث وفق نمط خاص، أين تورث مثل هذه الممتلكات للنساء من أبناء المتوفين، وهو أمر متفق عليه ولا يلاقي أي رفض، لكن هذا الإجراء، أدى هو الأخر إلى تخلي الكثير من الرجال عن أراضي أجدادهم، وفي المقابل تجدهم يبحثون عن أراضي للاستصلاح طبقا للقانون 83-18، خارج الواحة القديمة، بسبب تعقيدات نظام التمليك الخاص بالواحات الذي يبقى للعرش، الأمر الذي يخشاه كثيرون، حيث باشروا استغلال أراضي جديدة في إطار الاستصلاح الفلاحي، الذي يكون موثوقا من طرف المصالح الفلاحية.

ويبقى سبب آخر كذلك، في تراجع مردودية الواحة، كون الكثير من العاملين فيها، هم من المسنين، أو في حالات أخرى نساء، وأغلب الفئات العاملة بها، قدرتها وإمكانياتها تبقى ضعيفة، بالمقارنة مع ما تتطلبه الفلاحة من قدرات مالية، أو حتى دعم عمومي، الأمر الذي يجعل المهتمين بواحة جانت، بالدعوة للحفاظ عليها من الفناء، بعد نفور الأجيال الجديدة من الشباب، من خدمتها والاهتمام بنخيلها.

ورأى مختصون في الحفاظ على التراث والموروث، بالإضافة لمهتمين بالشأن الفلاحي بجانت، ضرورة مواصلة تسجيل مشاريع جديدة لإعادة تأهيل الواحات، خصوصا ما تعلق بتجديد النخيل بغراسة نخيل جديد، والبحث عن مصادر المياه، وشبكات السقي وغرس الأشجار المثمرة وغيرها، رغم أنها كانت قد استفادت من عملية مماثلة منذ سنوات، كون الواحة أصبحت مصدرا لبعض المنتوجات التي تتزوّد منها السوق المحلية، رغم محدوديتها.

الوسوم

خالد ميمون

مدون جزائري. مستشار تقني في الاتصالات , مهتم بالتقنية المجتمع و الدين, يدون بشكل غير منتظم في مدونة البريد اليومي , ذو خبرة في مجالات : الاتصالات , الشبكات , الخوادم ,تصميم مواقع الانترنت الديناميكية و الحلول المخصصة, أنظمة لينيكس و البرامج مفتوحة المصدر.

مقالات ذات صلة

أترك تعليقا

إغلاق