وطني

في الذكرى 29 لأحداث لما سمي بـ #الربيع_البربري هكذا بدأت مؤامرة البربريست

كتبه / نورالدين ختال

■ الأزمة البربرية :
تؤكد أغلب الكتابات المحايدة أن القضية البربرية والتي تعرف مؤخرا بـ”الأمازيغية”، أنها ظهرت بإيعاز من فرنسا الاستعمارية، فقبل مئة سنة (1918) لم يكن هناك حديث عن “الهوية البربرية” والأزمة البربرية لسنة 1949 كانت أولى حلقات هذه المؤامرة، وهذه بعض المحطات التاريخية المهمة لفهم الأزمة البربرية لسنة 1949.
• 15 سبتمبر 1948 وأثناء الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وجه ميصالي الحاج مذكرة إلى الأمم المتحدة تحدث فيها عن الهوية العربية الإسلامية للجزائريين التي تحاول فرنسا طمسها.
• نوفمبر 1948 كرد فعل على مذكرة ميصالي تم تأسيس “الحركة الشعبية البربرية” من طرف “رشيد علي يحيى، بناي وعلي، عمار ولد حمودة”.
• مارس 1949 الأزمة البربرية : إقصاء “بناي وعلي، عمار ولد حمودة” من حزب الشعب الجزائري، وإزاحة حسين أيت أحمد من رئاسة المنظمة الخاصة OS وتعويضه بأحمد بن بلة.

■ حمل السلاح !!
• 29 سبتمبر 1963 عقدت جبهة القوى الاشتراكية تجمعا شعبيا في ولاية تيزي وزو، وأعلنت حمل السلاح ضد نظام الرئيس أحمد بن بلة.
• 06 جويلية 1964 تم تأسيس جماعة مسلحة تسمى “اللجنة الوطنية للدفاع عن الثورة CNDR” والتي تتكون من جبهة القوى الاشتراكية بقيادة حسين أيت أحمد، وحزب الثورة الاشتراكية بقيادة محمد بوضياف، والعقيد شعباني ممثل المنطقة الرابعة التاريخية.
#CNDR comité nationale de défense de la révolution
أخي القارئ أرجوك لا تتهور في إصدار الأحكام للأسباب التالية :
1- هؤلاء ليسوا إسلاميين لهذا لا يمكن تصنيفهم إرهابيين طبعًا.
2- الجبهة الإسلامية للإنقاذ سنة 1992 – التي يعتبرها البربريست إرهابية – كانت حزبًا معتمدًا حسب الدستور والقانون بينما جبهة القوى الاشتراكية سنة 1963 لم تكن حزبًا معتمدًا لهذا ليسوا إرهابيين طبعًا.
3- الجبهة الإسلامية للإنقاذ سنة 1992 لم تدعوا للعمل المسلح، ولا يوجد أي بيان رسمي صادر عن الحزب يدعوا لذلك – لهذا هم إرهابيون حسب البربريست – أما جبهة القوى الاشتراكية التي دعت للعمل المسلح سنة 1963 ضد السلطة فهي غير إرهابية طبعًا.
4- الجبهة الإسلامية للإنقاذ سنة 1992 كان لها شرعية الاختيار الشعبي وكانت تدافع عن حق يكفله دستور الجزائر لسنة 1989 – لهذا هي إرهابية حسب البربريست – بينما جبهة القوى الاشتراكية لم يكن لها أي شرعية انتخابية ولا كانت تدافع عن حق يكفله الدستور لذا فهي غير إرهابية طبعًا.
5- الشيخ علي بن حاج الذي لم يحمل السلاح ودخل السجن سنة 1991 والعشرية السوداء بدأت بعد انقلاب 1992 – إذا هو إرهابي حسب البربريست – أما حسين أيت أحمد ومحمد بوضياف اللذان أسسا جماعة مسلحة فهما حسب التصنيف السابق لا يعدان إرهابيان طبعًا.
◄ تنبيه مهم : الموضوع ليس للإساءة إلى تاريخ المجاهد حسين أيت أحمد رحمه الله، بل لفضح ازدواجية المعايير لدى البربريست خاصة والعلمانويين عامة.

■ الربيع البربري Printemps berbère :
لا يتحرك البربريست للحديث عن البربرية إلا عندما تقرر السلطة إعادة تعريب قطاع من القطاعات فرنسته فرنسا خلال الإستدمار، وهذا ما ينطبق على الربيع البربري لسنة 1980، فسببه المعلن هو منع السلطات آنذاك لمولود معمري من إلقاء محاضرة عن الثقافة البربرية في تيزي وزو، غير القضية كانت مؤامرة متكاملة الأركان للأسباب التالية :
أولا : إدعاء البربريست أن السلطة تحارب الثقافة البربرية بمنعها للمحاضرة هو كذب، ذلك أن مولود معمري ألقى نفس المحاضرة في جامعة وهران، فإن كانت السلطات حسب البربريست تحارب الثقافة البربرية لكانت منعت المحاضرة الأولى في وهران.
الثاني : قرار السلطات بمنع المحاضرة أثبت المؤامرة، فالمنع كان بسبب تحضير البربريست لمظاهرات في تيزي وزو بعد المحاضرة مباشرة، وهذا ما تم بالفعل رغم منع المحاضرة !!
بما أن شماعة التباكي على منع محاضرة مولود معمري قد سقطت، إذا ما هي الأسباب الحقيقية وراء مؤامرة الربيع البربري ؟؟ يعود السبب الحقيقي للمؤامرة إلى :
أولا : دخول قرار الرئيس الشاذلي بن جديد بتعريب الحالة المدنية حيز التنفيذ.
الثاني : صدور قرار الرئيس الشاذلي بن جديد بتعريب تخصصات العلوم الإنسانية في الجامعات والذي كان سيدخل حيز التنفيذ بداية من السنة الجامعية القادمة (أي سبتمبر 1980)
فمؤامرة الربيع البربري كان الهدف منها عرقلة تعريب الحالة المدنية، والتخصصات العلوم الإنسانية في الجامعات، وهذا ما دأب عليه البربريست فكلما سعت الدولة الجزائرية إلى التعريب وقطعت فيه خطوات مهمة، إلا وعادت مشكلة البربرية إلى الظهور في واجهة الأحداث.
1949 الأزمة البربرية وظهور “حزب الشعب القبائلي”
1980 الربيع البربري
1991 تظاهر أيت أحمد ضد قانون تعميم اللغة العربية
1992 العشرية السوداء وإلغاء بوضياف لقانون التعريب
1994 الاختطاف المزعوم لمعطوب الوناس وإضراب المحفظة
1998 قتل معطوب الوناس لمنع قرار زروال من تفعيل قانون الشاذلي حول التعريب
قضية العشرية السوداء وقانون التعريب وإضراب المحفظة واختطاف معطوب الوناس سنة 1994 ثم قتله سنة 1998 سنعود إليها بالتفصيل في مناسبات قادمة. بالعودة إلى ترتيب الأحداث قبل وبعد مؤامرة الربيع البربري تتضح الصورة على النحو التالي :
• 1973 الروائي العنصري كاتب ياسين يقدم مسرحية مسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها “محمد خذ حقائبك وارحل”، أي ارحل عن الجزائر.
• 10 مارس 1980 ألغى والي ولاية تيزي وزو محاضرة مولود معمري حول الشعر القبائلي القديم الشعر القبائلي عند الشاعر سي محند أومحند بعدما وصلته معلومات تفيد أن البربريست سيتظاهرون بعد المحاضرة مباشرة.
• 20 مارس 1980 مظاهرة شارك فيها جبهة القوى الاشتراكية FFS بقيادة حسين أيت أحمد، حزب الثورة الاشتراكية PRS بقيادة محمد بوضياف، و الجبهة الموحدة للجزائر الجزائرية FUAA بقيادة رشيد علي يحيى، وحزب الطليعة الاشتراكية PAGS بزعامة صادق هجرس.
• 20 أفريل 1980 قامت السلطات الأمنية بطرد المعتصمين في (مستشفيات، جامعات، مصانع)، ما أدى إلى عصيان عام في ولاية تيزي وزو، وقام المتظاهرون بمحو كل شيء مكتوب باللغة العربية خاصة لوحات الطرقات.
• 14 سبتمبر 1980 دخول قرار الشاذلي بتعريب تخصصات العلوم الإنسانية حيز التنفيذ في الجامعات الجزائرية.

■ المظلومية الشيعية :
ركز مؤسسو عقيدة الشيعة الإثنى عشرية على قضية “المظلومية” لتثبيت دعائم دينهم، فعقيدة الشيعة لا تقوم لها قائمة أمام الأدلة من القران الكريم والسنة النبوية، كذلك لا تقوم بكتب الشيعة أنفسهم لـ(ضعف الروايات وجهالة الرواة وتناقض الاعتقادات)، فكانت “المظلومية” القائمة على الشعور الدائم بالظلم والقهر سلاحا ذو حدين من جهة تبكي القطيع حتى لا يفكر في البحث عن الحقيقة، ومن جهة أخرى تغذي روح التطرف والعنصرية والطائفية لديهم فيضمن عمائم السوء بقائهم في ظلمات التشيع. نفس عقلية المظلومية الشيعية نسخها رؤوس البربريست لضمان ولاء القطيع.

■ هل أقصى هواري بومدين البربر ؟!
من الأكاذيب التي روج لها “البربريست” لإشعال مؤامرة الربيع البربري، أن الرئيس هواري بومدين أقصى البربريست من المشهد السياسي، غير أن الباحث في تلك الفترة المهمة من تاريخ الجزائر، يكتشف أنها مجرد “بكائيات”، فبومدين بعد انقلابه العسكري يوم 19 جوان 1965 أقصى كل المعارِضة سواء إسلامية أو بربرية، أو قومية، لذلك كل التيارات تقول أنها أقصيت.
فأول وزير أشغال عمومية بعد انقلاب بومدين هو علي يحيى عبد النور، أخ رشيد يحيى عبد النور أحد أهم رموز البربريست والمتسبب في فتنة “الأزمة البربرية” سنة 1949.
أخر وزير تربية في عهد بومدين هو العنصري الحاقد “مصطفى الأشرف” وهو الرمز الكبير لدى البربريست والمعادي للغة العربية والثقافة الإسلامية، في نفس الحكومة نجد أن أخر وزير اتصال في عهد بومدين هو “رضا مالك”، الذي تحالف مع البربريست خلال العشرية السوداء عندما كان رئيسا للمجلس الوطني الانتقالي ثم عضوا للمجلس الأعلى للدولة خلفا ثم رئيسا للحكومة.

■ ما هي مطالب البربريست بعد المؤامرة ؟!
أهم طلبات البربريست بعد مظاهرات الربيع البربري كانت :
– ترقية اللهجة الأمازيغية
– ترقية اللهجة الجزائرية والتي يسمونها (العربية الجزائرية) والهدف هو محاربة اللغة العربية الفصحى، نفس الفكرة الخطيرة حاولت تمريرها نورية بن غبريط سنة 2016، ولعلها طبقتها في الخفاء.
– احترام الديمقراطية والاختيار الشعبي والتعددية الحزبية، غير أن أحداث 1992 أثبتت لكل عاقل أن البربريست كانوا مجرد منافقين فهم أول من دعا وأيد الانقلاب العسكري لسنة 1992 وحاربوا وقتها “الديمقراطية، والاختيار الشعبي والتعددية الحزبية” فقط لأن الشعب الجزائري اختار الانحياز إلى هويته الإسلامية على حساب الأفكار المتطرفة والعنصرية والأصولية التي يحملونها.

■ قليل من الوعي لا يضر :
لعل الموضوع يجيب ولو بشكل بسيط عن سر الحب الغامض الذي يكنه البربريست لمحمد بوضياف، في مقابل عداء وكره شديد لميصالي الحاج وأحمد بن بلة.

___________
المصادر :
الجريدة الرسمية : www.joradp.dz
كتاب “كرونولوجيا الحركة البربرية، معركة رجال” لمؤلفه علي قنون – طبعة دار القصبة 1999
Chronologie du mouvement berbère, un combat et des hommes. de Ali Guenoun – éditions Casbah Alger, 1999

___________
◄ يرجى الاحتفاظ بنسخة من الموضوع لأهميته.
◄ يرجى نشر الموضوع قدر الإمكان لأهميته في توعية الناس ونشر الحقيقة وكشف المتآمرين.

كتبه / نورالدين ختال

الوسوم

خالد ميمون

مدون جزائري. مستشار تقني في الاتصالات , مهتم بالتقنية المجتمع و الدين, يدون بشكل غير منتظم في مدونة البريد اليومي , ذو خبرة في مجالات : الاتصالات , الشبكات , الخوادم ,تصميم مواقع الانترنت الديناميكية و الحلول المخصصة, أنظمة لينيكس و البرامج مفتوحة المصدر.

مقالات ذات صلة

أترك تعليقا

إغلاق